علم الدين السخاوي
719
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقيل : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا يراد به الأعراب الذين آمنوا ولم يهاجروا ، لا ميراث بينهم وبين أقاربهم ممن هاجر « 1 » . التاسع : قوله عزّ وجلّ : وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ « 2 » . قالوا : كان بين النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وبين أحياء من العرب موادعة ، لا يقاتلهم ولا يقاتلونه ، وإن احتاج إليهم عاونوه ، وإن احتاجوا إليه عاونهم ، فصار ذلك منسوخا بآية السيف « 3 » . والصحيح أنها في المسلمين الذين لم يهاجروا ، إما الذين بقوا بمكة ، وإما الأعراب المسلمين ، الذين لم يهاجروا ، والثاني : قول ابن عباس « 4 » ، لأنهم - أعني الفريقين - من جملة المسلمين ، لهم ما لهم من نصر المسلم المسلم ، وعليهم ما عليهم من الوفاء بعهد المعاهدين وميثاقهم « 5 » .
--> وراجع الكلام على قوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ص : 660 . وهو الموضع الخامس عشر من سورة النساء . ( 1 ) أخرجه بنحوه أبو عبيد عن ابن عباس . الناسخ والمنسوخ ص 475 ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 354 ، وهو قول عكرمة . انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 191 ، والإيضاح ص 305 وعزاه ابن الجوزي إلى عكرمة ، والحسن . انظر : المصدر السابق . ( 2 ) جزء من الآية السابقة 72 من سورة الأنفال . ( 3 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ص 180 ، وقلائد المرجان ص 115 . ( 4 ) رواه عنه ابن جرير الطبري . جامع البيان 10 / 54 ، وانظر : تفسير ابن كثير 2 / 329 . ( 5 ) وهذا استثناء ، وقد سبق مرارا أن الاستثناء ليس بنسخ ، واللّه أعلم .